تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 30

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

الانصهار في سياسات واردة غير مشروعة . وإذا كان الاجتهاد على ضوء السياسة ، ممّا يدفع إلى الاستقلال ، ومقارعة الطَّغاة ومناهضة أعداء الدِّين ، في دعاياتهم وسياساتهم ، أو تبرير حكمهم ، فانّ هذه السياسة هي ما وُصِفَ به الأئمة الهداة من أنّهم « ساسة العباد وأركان البلاد » ( 1 ) . والعقيدة الشيعيّة لم تر أن تحكَّم السياسة على الدِّين ، بل ترى أن تحتكم في أمر السياسة إلى الدِّين . ولم تكن لتغلَّب المتغيِّرات السياسية على ثوابت الإسلام ، ومسلَّمات أُصوله . وفي رؤية الإمام الخوئي أن يكون الدِّين هو الحكم في السياسة ، والمرجع لها ، حتى تجري السياسة وراء الدين ، ولا يجري وراءها تبعاً لها . والعقيدة الشيعيّة ترفض الاجتهاد من أجل السياسة ، المتّخذة لصالح الحكَّام ، ولتبرير حكمهم . على أنّها كانت ولا تزال تجتهد في السياسة نفسها على ضوء الدِّين ، وتتعرّف على ما يحيط بها من ملابسات الأُمور ، « العالِم بزمانه لا تهجم عليه اللَّوابس » ( 2 ) . الاتجاهات التجدّديّة : كانت شخصيّته ذات نزعة تجدّديّة خارقة ، ترعى المستجدّات العلميّة والفكريّة ، ويطفو عليها ، بما كان يدرك من أنّ الدِّين كلَّه ثورة على الأوضاع كلَّها . ومن هذا المنطلق ، وجد أنّ أفضل الجهاد في سبيل الله أن يبدأه بالعلم والعقيدة ، فألهبت فيه تلك النزعة حركة الجهاد في العلم ، والعمل الجهادي الدائب . وقد استطاع أن يحقِّق بذلك الثورة العلميّة في أروقة العلم والمعرفة . منهجيّة الإمام الخوئي في إحياء العلوم : كانت منهجيّته في مختلف العلوم الإسلامية التي مارسها ، وأودعها في الحوزة العلمية ، هي نزعة التحقيق والابتكار ، والخروج عن الجمود والسلفيّة مهما أمكن .

--> ( 1 ) زيارة الإمام الهادي . ( 2 ) تحف العقول ، للحرّاني / 261 .